حمل التطبيق على هاتفك
للحصول على الكتاب الالكتروني
للحصول على ميزات إضافية
شرح عن الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
درب عياش ليس مجرد كتاب حربي حمل معلومات قيمة لثائر أو مقاتل ... بل محاولة جريئة من المؤلف ليمسك مادة الحرب بكليتها مؤصلاً لمبادئها موضحاً لمراحلها متمعناً بتفاصيلها، وهنا لا نقصد بهذا الكلام الباب الأول فحسب المنشور، بل مع بقية الأجزاء التي ستصدر قريباً، وهو - بحسب اطلاعي القاصر - ما لم يفعله كتاب آخر عربي أو مترجم سوى "عن الحرب لكلاوزفيتز"، لكن قِدم الأخير - 200 سنة تقريباً - ومزامنته لواقع دولي يختلف جذرياً عن حالتنا وكذا استشهاداته بمعارك بعيدة عن واقعنا، يجعل الاستفادة منه في بناء هذا التصور من الصعوبة بمكان على عكس كتابنا المنشور، والله تعالى أعلى وأحكم.
إن هذا الفهم العام - أي للحالة الحربية - متى ما حصل للأخ القارئ، لن يصعب عليه قياس أي سياق حربي آخر عليه، بل واستراتيجي.
يتألف الكتاب من أربعة أبواب، ستُنشر على أربعة أجزاء إن شاء الله، والمنشور حالياً هو جزؤه الأول المتضمن للباب الأول، وهو على أربعة فصول:
أما فصله الأول فقد بسط وشرح مفهوم الاستراتيجية بشكل وافٍ، شرحها كمنطق عمل وآلية تفكير، وميزها بشكل واضح عن التخطيط الاستراتيجي، مع توضيح الإشكال ما بين أخذها من المنحى الإداري والمنحى العسكري... وكل ذلك مع ضرب الأمثلة.
ثم ميز الفصل ما بين مستويات الصراع، مبتدئاً من الطبقة العليا، أي الصراع الحضاري، وصولاً للأدنى، أي المستوى التكتيكي، وهو تمييز قلما تجده في المصادر العربية، والذي وإن وجدته فتجده عناوين لا شرح وافٍ لها، أما في حالتنا، فقد تم التمييز بينها تفصيلاً، مع ضرب أمثلة تاريخية ومعاصرة لتوضح الفروقات بينها، والأجمل بفضل الله توضيح التداخلات وتأثيرات كلٌ منها على بعضها البعض.
كما وضح الفصل وبشكل لافت وجهة نظر الكاتب حول مفهوم العقيدة العسكرية، والكلام الذي يُثار حولها، ورجح استخدام مصطلح المذهب العسكري بدل العقيدة، وبين الفروقات بينهما مع شرح فروعات المذهب بما ينسجم بشكل متكامل مع مستويات الصراع السابقة، وهذا الربط والتمييز أيضاً لم نقع عليه في مصدر عربي آخر.
واختتم الفصل بقواعد عملية للممارسة اليومية للقادة بل والأفراد العاديين حتى، مُدخلاً منطق الاستراتيجية والتفكير الاستراتيجي في الحياة اليومية...
أما فصله الثاني فهو دليل عملي "كاتالوج" لإسقاط الأنظمة المستبدة، هو ليس تنظير فلسفي لمفهوم حرب العصابات كما فعله روبرت تابر بإبداع في كتابه المميز "حرب المستضعفين" - ومنه استوحينا عنوان كتابنا - لكنه أصّل لذلك التنظير ثم قعده وفق خطوات عملية تبدأ من الصفر، من أيام السلمية، وهو ما لم نتوسع به، ثم ابتداءً بامتشاق أول بضعة ثائرين لبنادقهم لمواجهة حشود الاستبداد..
وشمل الفصل تفاصيل هذه الحرب ممتدةً من حقبتها الأولى "مرحلة الاستنزاف" وصولاً للثانية "التوازن الاستراتيجي" ختاماً بالثالثة "الحسم العسكري" متوسعين في الأولى لأنها الأعقد والأهم، ثم مقتضبين أكثر وأكثر في الثانية والثالثة.
ثم حمل الفصل في طياته مبحثاً مهماً متميزاً لله المنة والفضل حول موضوع الحرب الهجينة الذي أخذ صدىً واسعاً فيما مضى أيام الثورة السورية، وخاصة ما بعد 2020، وقد انتهجنا مذهباً مختلفاً قليلاً عن السائد، فقد اعتمدنا فيه "ألا حرب هجينة!" وإنما خصم هجين.
أما في فصله الثالث فقد اعتنى بالمبادئ الحربية والتي هي لب العقيدة الحربية، مبتدئاً بتأصيل مفهوم المبدأ الحربي نفسه وكيف يُعمل به.
ثم يتلو علينا تلكم المبادئ مؤصلاً لها واحداً تل والآخر، شارحاً مُبيناً بالأمثلة، بل وموضحاً آلية التمسك بالمبدأ على مدار مراحل الحرب الثورية نفسها، ومنها تستطيع القياس على التقليدي منها.
أما فصله الرابع فينتقل بنا الكاتب من التنظير للعملي، ومن الفكر للميدان، مبتدئاً مع الثوار في لحظاتهم الأولى التي تتلوا قرارهم الالتجاء للخيار العسكري في مواجهة المستبد الغاشم وصولاً لمنتهى كل عمل عسكري.
تبتدئ هذه الرحلة بالمسح الجيوعسكري، ثم يتلوها تنظيم بنك الأهداف الذي يؤسس لمنهجية متزنة مرنة في تعاملها مع واقع الثورة المسلحة في البدايات، ثم ينتقل لجمع المعلومات عن العدو مفصلاً فيها على مائدة سن تزو، أي الروح المعنوية والنظام والقائد والأرض والسماء، متوسعاً في كلٍ منها لا ليفهم المُستدل ماهية هذه الأطر حول عدوه فحسب، بل حول ذاته وجماعته، فسن تزو القائل: من عرف عدوه ولم يعرف نفسه فكل انتصار يُحرزه سيتلوه هزيمة تقهره!
وقد حمل محور القائد بالذات تفصيلاً لصفاته لطيفاً متميزاً، مستنداً في كل ذلك لما كان عليه القائد الأول الأعظم سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم ينتقل بنا لوضع الخطة الحربية، من أين تبدأ وما يحكمها ومن يناقشها وكيف يُثبتها.
ثم ينتقل للتدرب على الخطة، متوسعاً بمفهوم التدريب ذاته وأهميته في سياق الحرب الكلي.
ثم ينتقل لضوابط تنفيذ الخطة السابقة وأهمية دور القائد في ذلك وماذا عليه.
ثم ينتقل لآخر مرحلة، أي الخروج من ذلك العمل العسكري، وليس كلامنا عن مجرد انسحاب للقوات على الأرض، بل كيفية استثمار سياسي لعمل قد يكلف أرواحاً وزمناً هاماً في مسيرة الحرب الكلية.
هذا هو السياق الكلي للجزء الأول، وهو زادٌ علمي لا غنىً لأي مثقف مهتم بأمته ودينه عنه، سواءٌ من هذا الكتاب أو غيره، وقد أصل الكاتب لأهمية هذه الفكرة في واقع أمتنا في مقدمة الكتاب بعد أن بين رحلة تأليف الكتاب نفسها، مبيناً جذور حالة الاستضعاف التي تعيشها أمتها وسبب الهوان الرئيسي الذي ابتُلينا به...
نسأل الله أن ينفع به، وأن يجعله حجةً لنا لا حجةً علينا وأن يهدينا سُبل الرشاد، وأن يُرينا عزة هذه الأمة ورفعتها بعد طول سبات ورقاد
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
التقييم والتعليقات
لا يوجد هناك تعليقات ...